فصل: (عَنْ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البرهان في علوم القرآن (نسخة منقحة)



.(رُوَيْدٌ):

تَصْغِيرُ رُودٍ وَهُوَ الْمَهْلُ قَالَ تَعَالَى: {أمهلهم رويدا} أَيْ قَلِيلًا.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا أَمْهِلْهُمْ كَانَتْ بِمَعْنَى مَهْلًا وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهَا إِلَّا مُصَغَّرًا مَأْمُورًا بِهَا.

.(رُبَّمَا):

لَا يَكُونُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا إِلَّا مَاضِيًا لِأَنَّ دُخُولَ مَا لَا يُزِيلُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا فِي اللُّغَةِ فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقِيلَ عَلَى إِضْمَارِ كَانَ تَقْدِيرُهُ رُبَّمَا كَانَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا.

.السِّينُ:

حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ قِيلَ وتأتي للاستمرار كقوله تعالى: {ستجدون آخرين}.
وَقَوْلِهِ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قبلتهم} لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِمْ: {مَا وَلَّاهُمْ} فَجَاءَتِ السِّينُ إِعْلَامًا بِالِاسْتِمْرَارِ لَا بِالِاسْتِقْبَالِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَفَادَتِ السِّينُ وُجُودَ الرَّحْمَةِ لَا مَحَالَةَ فَهِيَ تُؤَكِّدُ الْوَعْدَ كَمَا تُؤَكِّدُ الْوَعِيدَ إِذَا قُلْتَ سَأَنْتَقِمُ مِنْكَ.
وَمِثْلُهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} مَعْنَى السِّينِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ إِلَى حِينٍ.
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مُرَادُ الزَّمَخْشَرِيِّ أَنَّ السِّينَ فِي الْإِثْبَاتِ مُقَابِلَةُ إِنْ فِي النَّفْيِ وَهَذَا مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ السِّينُ تَوْكِيدٌ لِلْوَعْدِ بَلْ كَانَتْ حِينَئِذٍ تَوْكِيدًا لِلْمَوْعُودِ بِهِ كَمَا أَنَّ لَوْ تُفِيدُ تَأْكِيدَ النَّفْيِ بِهَا.
وَتَأْتِي زَائِدَةٌ كقوله: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي تجيبون.
وقوله: {ويستجيب الذين آمنوا}.

.(سَوْفَ):

حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى التَّأْخِيرِ وَالتَّنْفِيسِ وَزَمَانُهُ أَبْعَدُ مِنْ زَمَانِ السِّينِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِرَادَةِ التَّسْوِيفِ.
وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يُسَوِّفُ فُلَانًا قال تعالى: {وسوف تسألون}.
وَقَالَ: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ} فَقَرَّبَ الْقَوْلَ.
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا الزَّمَخْشَرِيُّ وَابْنُ الْخَشَّابِ فِي شَرْحِ الْجُمَلِ وَابْنُ يَعِيشَ وَابْنُ أَبَانٍ وَابْنُ بَابَشَاذَ وَابْنُ عُصْفُورٍ وَغَيْرُهُمْ.
وَمَنَعَ ابْنُ مَالِكٍ كَوْنَ التَّرَاخِي فِي سَوْفَ أَكْثَرَ بِأَنَّ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ مُتَقَابِلَانِ وَالْمَاضِي لَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَّا مُطْلَقُ الْمُضِيِّ دُونَ تَعَرُّضٍ لِقُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدِهِ فَكَذَا الْمُسْتَقْبَلُ لِيَجْرِيَ الْمُتَقَابِلَانِ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُمَا قَدِ اسْتُعْمِلَا فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} {كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} وَفِي سُورَةِ التَّكَاثُرِ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}.
وقوله: {سوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما}.
قُلْتُ: وَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ قوله تعالى: {وسوف يؤت الله المؤمنين}، وقوله: {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} معبرا بِهِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَلِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَهُ مُسْتَنِدًا إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْوَالَ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا قُرِنَ بِالسِّينِ لِمَا فِي الدُّنْيَا وَمَا قُرِنَ بِسَوْفَ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا يخفى خروج.
قوله: {كلا سيعلمون}، وقوله: {كلا سوف تعلمون} عَنْ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ مَعَ سَوْفَ لَا إِسْكَانَ فِيهِ وَمَعَ السِّينِ لِلْمُبَالَغَةِ وَقَصْدِ تَقْرِيبِ الْوُقُوعِ بِخِلَافِ سَيَقُومُ زَيْدٌ وَسَوْفَ يَقُومُ مِمَّا الْقَصْدُ فِيهِ الْإِخْبَارُ الْمُجَرَّدُ.
وَفَرَّقَ ابْنُ بَابَشَاذَ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَوْفَ تُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَعْدِ.
مِثَالُ الْوَعِيدِ: {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ من أضل سبيلا} و: {كلا سيعلمون}.
وَأَمْثَالُهَا فِي الْوَعْدِ: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} لِتَضَمُّنِهِ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ جَمِيعًا فَالْوَعْدُ لِأَجْلِ الْمُؤْمِنِينَ والمحبين وَالْوَعِيدُ لِمَا تَضَمَّنَتْ مِنْ جَوَابِ الْمُرْتَدِّينَ بِكَوْنِهِمْ أَعِزَّةً عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ الْكَافِرِينَ.
وَالْأَكْثَرُ فِي السِّينِ الْوَعْدُ وَتَأْتِي لِلْوَعِيدِ.
مِثَالُ الْوَعْدِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ ودا}.
وَمِثَالُ الْوَعِيدِ: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون}.

.(عَلَى):

لِلِاسْتِعْلَاءِ حَقِيقَةً نَحْوُ: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تحملون}.
أو مجازا نحو {ولهم علي ذنب}.
{فضلنا بعضهم على بعض}.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يموت} فَهِيَ بِمَعْنَى الْإِضَافَةِ وَالْإِسْنَادِ أَيْ أَضَفْتُ تَوَكُّلِي وَأَسْنَدْتُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إِلَى الِاسْتِعْلَاءِ فإنها لا تفيده هاهنا.
وللمصاحبة كقوله: {وآتى المال على حبه}.
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ}.
وَتَأْتِي لِلتَّعْلِيلِ نَحْوُ: {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هداكم} أَيْ لِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِذَا ذُكِرَتِ النِّعْمَةُ فِي الْغَالِبِ مَعَ الْحَمْدِ لَمْ تَقْتَرِنْ بعلى نَحْوُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} وَإِذَا أُرِيدَتِ النِّعْمَةُ أُتِيَ بِـ: (عَلَى) فَفِي الْحَدِيثِ كَانَ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» ثُمَّ أَوْرَدَ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعُلُوَّ هُنَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ.
وَتَجِيءُ لِلظَّرْفِيَّةِ نَحْوُ: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ على حين غفلة من أهلها}.
ونحو: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ أَوْ فِي زَمَنِ سليمان أي زمن ملكه.
ويحتمل أن تتلوا ضَمِنَ مَعْنَى تَقُولُ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ: {وَلَوْ تَقَوَّلَ علينا}.
وَبِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ}.
وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوليان} أَيْ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مقضيا} أَيْ كَانَ الْوُرُودُ حَتْمًا مَقْضِيًّا مِنْ رَبِّكَ.
وبمعنى عند نحو: {ولهم علي ذنب}، أي عندي.
والباء نحو: {حقيق على أن لا أقول} وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْبَاءِ.

.تَنْبِيهٌ:

حَيْثُ وَرَدَتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَتْ فِي جَانِبِ الْفَضْلِ كَانَ مَعْنَاهُ الْوُقُوعُ وَتَأْكِيدُهُ كَقَوْلِهِ: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الحساب} وقوله: {ثم إن علينا حسابهم}.

.(عَنْ):

تَقْتَضِي مُجَاوَزَةَ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ نَحْوَ غَيْرِهِ وَتَعَدِّيهِ عَنْهُ تَقُولُ أَطْعَمْتُهُ عَنْ جُوعٍ أَيْ أَزَلْتُ عَنْهُ الْجُوعَ وَرَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ أَيْ طَرَحْتُ السَّهْمَ عَنْهَا وَقَوْلُكَ أَخَذْتُ الْعِلْمَ عَنْ فُلَانٍ مَجَازٌ لِأَنَّ عِلْمَهُ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ وَوَجْهُ الْمَجَازِ أَنَّكَ لَمَّا تَلَقَّيْتَهُ مِنْهُ صَارَ كَالْمُنْتَقِلِ إِلَيْكَ عَنْ مَحَلِّهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} لِأَنَّهُمْ إِذَا خَالَفُوا أَمْرَهُ بَعُدُوا عَنْهُ وَتَجَاوَزُوهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ: عَنْ تُسْتَعْمَلُ أَعَمَّ مِنْ عَلَى لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجِهَاتِ السِّتِّ وكذلك وقع موقع على قَوْلِهِ:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ.

وَلَوْ قلت: أطعمته من جُوعٍ وَكَسَوْتُهُ عَلَى عُرْيٍ لَمْ يَصِحَّ.
وَتَجِيءُ لِلْبَدَلِ نَحْوُ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شيئا}.
وَلِلِاسْتِعْلَاءِ نَحْوُ: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نفسه} وَقَوْلِهِ: {إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ ربي} أي قدمته عليه.
وقيل: عَلَى بَابِهَا أَيْ مُنْصَرِفًا عَنْ ذِكْرِ رَبِّي.
وَحَكَى الرُّمَّانِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ أَحْبَبْتُ مِنْ أَحَبَّ الْبَعِيرُ إِحْبَابًا إِذَا بَرَكَ فَلَمْ يَقُمْ فَـ: (عَنْ) مُتَعَلِّقَةٌ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ التَّضْمِينَ أَيْ تَثَبَّطْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَعَلَى هَذَا فَـ: (حُبَّ الْخَيْرِ) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
وَلِلتَّعْلِيلِ، نَحْوُ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلا عن موعدة}.
{وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك}.
وَبِمَعْنَى بَعْدَ نَحْوُ: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ}.
{يحرفون الكلم عن مواضعه}، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ بَعْدِ مواضعه.
{لتركبن طبقا عن طبق}.
وَبِمَعْنَى مِنْ نَحْوُ: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عباده}.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} بِدَلِيلِ، {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر}.
وَبِمَعْنَى الْبَاءِ نَحْوُ: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} وَقِيلَ عَلَى حَقِيقَتِهَا أَيْ وَمَا يَصْدُرُ قَوْلُهُ عَنْ هَوًى وَقِيلَ لِلْمُجَاوَزَةِ لِأَنَّ نُطْقَهُ مُتَبَاعِدٌ عن الهوى متجاوز عَنْهُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى الباء نفي عنه النطق في حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالْهَوَى وَهُوَ صَحِيحٌ وَاذَا كَانَتْ عَلَى بَابِهَا نُفِيَ عَنْهُ التَّعَلُّقُ حَالَ كَوْنِهِ مُجَاوِزًا عَنِ الْهَوَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ النُّطْقُ حَالَ كَوْنِهِ مُتَلَبِّسًا بِالْهَوَى وَهُوَ فَاسِدٌ.

.(عَسَى):

لِلتَّرَجِّي فِي الْمَحْبُوبِ وَالْإِشْفَاقِ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تحبوا شيئا وهو شر لكم}.
قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: وَتَأْتِي لِلْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ} قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ عَسَى عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ فَهُوَ مُوَحَّدٌ نحو: {عسى أن يكونوا خيرا منهم} {وعسى أن تكرهوا شيئا}، وَوُحِّدَ عَلَى عَسَى الْأَمْرُ أَنْ يَكُونَ كَذَا.
وَمَا كَانَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ فَهُوَ يُجْمَعُ كَقَوْلِهِ تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم} قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ هَلْ عَدَوْتُمْ ذَلِكَ؟ هَلْ جُزْتُمُوهُ؟
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَلُّ عَسَى فِي الْقُرْآنِ فهي واجبة.
وقال الشافعي: يُقَالُ: عَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبَةٌ.
وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ عَسَى فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَاجِبَةٌ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ:
{عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ} يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ فَمَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ بَلْ قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْقَعَ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ.
وَفِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أن يبدله أزواجا خيرا منكن}، وَلَازَمْنَهُ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَمَّمَ بَعْضُهُمُ الْقَاعِدَةَ وَأَبْطَلَ الِاسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَرْطٍ أَيْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَلَمَّا زَالَ الشَّرْطُ وَانْقَضَى الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْكُمُ الْعَذَابُ فَعَلَى هَذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ بَابِهَا الَّذِي هُوَ الْإِيجَابُ.
وكذلك قوله: {عسى ربه إن طلقكن} تَقْدِيرُهُ وَاجِبٌ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ أَيْ لَبَتَّ طَلَاقَكُنَّ وَلَمْ يَبُتَّ طَلَاقَهُنَّ فَلَا يَجِبُ التَّبْدِيلُ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ التحريم: {عسى ربه} إِطْمَاعٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْجَبَابِرَةِ مِنَ الْإِجَابَةِ بِـ: (لَعَلَّ) وَعَسَى وَوُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَوْقِعَ الْقَطْعِ وَالْبَتِّ وَالثَّانِي أَنْ تَجِيءَ تَعْلِيمًا لِلْعِبَادِ وُجُوبَ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الخوف والرجاء.